تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
416
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
إذن ، فأصالة عدم القرينة ليست أصلًا تعبّديّاً برأسه ، بل لا بدّ من التفتيش عن نكات نوعيّة يُستند إليها في نفي القرينة ، ولهذا ذكرنا سابقاً أنّ عدم القرينة في مقام احتمال وجودها كما في مثال الورقة الممزّقة من كتاب المولى ، كما في المسألة السابقة ، فهنا لا يوجد نكتة نوعيّة تقتضي نفي القرينة ، إذن : لا تجري أصالة عدم القرينة ، إذن : نحن عندما نجري أصالة عدم القرينة لا بدّ وأن نكون قد وجدنا نكات نوعيّة عقلائيّة تكشف عن عدم القرينة بتمام ما يحتمل لها من مناشئ ، إذن فلابدّ وأن نصوّر ذلك بالنسبة لغير المقصود بالإفهام . والمقصود بالإفهام ادّعى أنّ منشأ احتمال القرينة عنده هو الغفلة ، وحيث إنّ الطبع على خلاف الغفلة ، حينئذٍ نجري أصالة عدم القرينة . وأمّا غير المقصود بالإفهام فقد ادّعى أنّ له مناشئ أُخرى ، إذن : لا بدّ من التفتيش عن نكات نوعيّة تكشف عن عدم تلك المناشئ لكي نجري أصالة عدم القرينة « 1 » . مناشئ الشكّ في القرينة إنّ شكّ الشخص غير المقصود بالإفهام في إرادة المتكلّم للمعنى الظاهر ينشأ من أحد أمور خمسة : الأوّل : احتمال أنَّ المتكلّم - أساساً - كان قاصداً البيان بالنسبة إلى المقصود بالإفهام ، وكان قاصداً الإجمال بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه ؛ فيكون الإجمال وعدم الإفهام متعمّداً ومقصوداً من قبل المعصوم ( عليه السلام ) ، وهذا يعني أنّه لم يكن في مقام البيان بل في مقام التمويه ، ولهذا يقطع بعدم نصب المولى لقرينة متّصلة أو منفصلة ، ولكن مع هذا القطع نحتمل أنّ المتكلّم أراد خلاف
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 332 . .